المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
126
تفسير الإمام العسكري ( ع )
التي كانت معدة لهم لو آمنوا ( وما كانوا مهتدين ) إلى الحق والصواب . فلما أنزل الله عز وجل هذه الآية حضر رسول الله صلى الله عليه وآله قوم ، فقالوا : يا رسول الله سبحان الرازق ، ألم تر فلانا كان يسير البضاعة ، خفيف ذات اليد ، خرج مع قوم يخدمهم في البحر فرعوا له حق خدمته ، وحملوه معهم إلى الصين وعينوا له يسيرا من مالهم ، قسطوه على أنفسهم له ، وجمعوه فاشتروا له [ به ] ( 1 ) بضاعة من هناك فسلمت فربح الواحد عشرة . فهو اليوم من مياسير أهل المدينة ؟ وقال قوم آخرون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله : يا رسول الله ألم تر فلانا كانت حسنة حاله ، كثيرة أمواله ، جميلة أسبابه ، وافرة خيراته وشمله مجتمع ، أبى إلا طلب الأموال الجمة ، فحمله الحرص على أن تهور ، فركب البحر في وقت هيجانه ، والسفينة غير وثيقة ، والملاحون غير فارهين إلى أن توسط البحر حتى لعبت بسفينته ريح [ عاصف ] فأزعجتها إلى الشاطئ ، وفتقتها ( 2 ) في ليل مظلم وذهبت أمواله ، وسلم بحشاشة نفسه ( 3 ) فقيرا وقيرا ( 4 ) ينظر إلى الدنيا حسرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا أخبركم بأحسن من الأول حالا ، وبأسوأ من الثاني حالا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما أحسن من الأول حالا فرجل اعتقد صدقا بمحمد [ رسول الله ] ، وصدقا في إعظام علي أخي رسول الله ووليه ، وثمرة قلبه ومحض طاعته ، فشكر له ربه ونبيه ووصي نبيه فجمع الله تعالى له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ورزقه لسانا لآلاء الله تعالى ذاكرا ، وقلبا لنعمائه شاكرا ، وبأحكامه راضيا ، وعلى احتمال مكاره أعداء محمد وآله نفسه موطنا ، لاجرم أن الله عز وجل سماه عظيما في ملكوت أرضه وسماواته ، وحباه
--> 1 ) من البحار والحلية . 2 ) " فتتها " أ ، ص . 3 ) " بحشاشته " ص ، ط ، والبحار : 68 . والحشاشة : رمق بقية الحياة والروح . 4 ) أي ذليلا مهانا . وفى " ط " قتيرا .